السيد الخميني
366
أنوار الهداية
عنوان المسألة واتفاق كلمة الأصحاب ، فضلا عن هذا الإجماع التوهمي ، لأن مبنى فتواهم يمكن أن يكون أدلة العسر والحرج أو لزوم اختلال النظام ، ومثل هذا الاتفاق لا يكشف عن دليل معتبر آخر . مع أن هذا الإجماع مناقض للذي ادعى - أيضا - القطع بتحققه ، وهو الإجماع على عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة بالتقريب الذي سيأتي تعرضه له ( 1 ) وهو ملاحظة جميع المحتملات قضية واحدة مجتمعة الأطراف قد حكم عليها بالاحتياط ، على أن يكون حكما خاصا ورد على موضوع خاص ، فكيف يمكن تحقق الإجماع على وجوب الجمع بين مجموع المحتملات من حيث المجموع ، وعلى عدم وجوب الجمع بينها ؟ ! وهل هذا إلا التناقض ؟ ! وأما الإجماع الثاني : وهو الإجماع على عدم بناء الشريعة على امتثال التكاليف بالاحتمال ، ففيه : - مضافا إلى مناقضته للإجماع المتقدم كما هو واضح - أنه إن أراد من ذلك ما في بعض الكتب الكلامية - من لزوم العلم بالمكلف به حتى يؤتى به بعنوانه ، أو لزوم قصد التميز وأمثال ذلك ( 2 ) - فهو أمر عقلي ، ادعى بعضهم حكم العقل بذلك في باب الإطاعة ، لا أمر شرعي تعبدي يكشف عن دليل تعبدي .
--> ( 1 ) انظر صفحة رقم : 367 . ( 2 ) كشف المراد : 252 ، اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية : 146 ، إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : 275 .